حبيب الله الهاشمي الخوئي

55

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

القدمة ، وحمتها قد الأزليّة ، وجنّبتها لولا التّكملة ، بها تجلَّى صانعها للعقول ، وبها امتنع عن نظر العيون ، لا يجري عليه السّكون والحركة ، وكيف يجري عليه ما هو أجراه ، ويعود فيه ما هو أبداه ويحدث فيه ما هو أحدثه ، إذا لتفاوتت ذاته ، ولتجزّء كنهه ، ولا امتنع من الأزل معناه ، ولكان له وراء إذ وجد له أمام ، ولالتمس التّمام إذ لزمه النّقصان ، وإذا لقامت آية المصنوع فيه ، ولتحوّل دليلا بعد أن كان مدلولا عليه ، وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثّر فيه ما يؤثّر في غيره . الَّذي لا يحول ولا يزول ، ولا يجوز عليه الأفول ، لم يلد فيكون مولودا ، ولم يولد فيصير محدودا ، جلّ عن اتّخاذ الأبناء ، وطهر عن ملامسة النّساء ، لا تناله الأوهام فتقدّره ، ولا تتوهّمه الفطن فتصوّره ، ولا تدركه الحواسّ فتحسّه ، ولا تلمسه الأيدي فتمسّه ، لا يتغيّر بحال ، ولا يتبدّل بالأحوال ، ولا تبليه اللَّيالي والأيّام ، ولا تغيّره الضّياء والظَّلام ، ولا يوصف بشيء من الأجزاء ، ولا بالجوارح والأعضاء ، ولا بعرض من الأعراض ، ولا بالغيريّة والأبعاض ، ولا يقال له حدّ ولا نهاية ، ولا انقطاع ولا غاية ،